عمارة الحكمي اليمني

362

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

وفي سنة 594 ( أو في سنة 595 ) دخل صنعاء حيث دان له أهلها بالطاعة ، ثم بسط في نفس السنة نفوذه على ذمار وما جاورها ، ولكنه اضطر إلى التنازل عن فتوحه وإلى التقهقر نحو الشمال « 1 » . ومع ذلك فقد أخذت قوته وشهرته في الزيادة . ولم يقتصر امتداد نفوذه على بلوغ بلاد الحجاز ، ولكن سلطته كإمام اعترف بها الزيديون في فارس . وفي سنة 600 ه . رمم حصن ظفار ، وزاده مناعة . وفي سنة 811 استعاد سلطانه على صنعاء وذمار ، واشتغل بإخضاع المطرفية الذين عاملهم بقسوة زائدة كما جاء في كتابات مؤرخيه « 2 » . وقد حث الخليفة العباسي « 3 » على مقاتلة هذا الإمام ، فأرسلت قوة كبيرة في سنة 612 ه . لقتال المنصور ، وكان على رأسها المسعود « 4 » آخر سلاطين اليمن الأيوبيين فتقهقر إلى البلاد المجاورة لكوكبان ، وتحصن هنالك في موضع منيع حيث شيد لنفسه بيتا وخططا لأتباعه ، كما أنشأ دارا للضرب والسكة ، واحتل هذا الموضع لمدة ثلاثة أشهر ونصف ، حدثت في خلالها اشتباكات كثيرة بين جنده وأعدائه . وفي سنة 613 ه . عقدت هدنة وانتقل الإمام إلى كوكبان ثم إلى ظفار ، وفي هذا الوقت كانت صحته قد ساءت ثم توفي في الموضع الأول ( كوكبان ) في المحرم سنة 614 ه . وبعد وفاة المنصور حدث شقاق في صفوف الزيديين ، فأهل صعدة وما جاورها أقروا إمامة الشريف مجد الدين ( نجم الدين ) يحيى بن المحسن

--> ( 1 ) ذكر ابن الأثير في تاريخه 12 / 113 أن هزيمة المنصور عبد اللّه على يد السلطان الأيوبي المعز إسماعيل كانت سنة 597 وليست سنة 592 ، كما جاء في ابن خلدون . ( 2 ) كثيرا ما ترد كلمة المطرفيه في كتب المؤرخين الزيدية ، ولم أعثر على تفسير لها في موضع آخر ، ولكن يبدو أنها تسمية ، يسمى بها المسلمون من أهل السنة ، وتقترن عادة بلقب الشقية ( أي الواغلة في الشرور والآثام ) . ( 3 ) قارن كاشفة الغمة ورقة : 22 ؛ بالحدائق ورقة : 206 ؛ وكان الخليفة العباسي في ذلك الوقت هو أبو العباس أحمد الناصر لدين اللّه بن المستضيء ( 575 - 622 ه . ) ( 4 ) حكم الأيوبيون اليمن من سنة ( 569 - 625 ه . ) والملك المسعود هو صلاح الدين يوسف بن الكامل حكم ما بين ( 612 - 626 ه . ) . راجع زامباور / المترجم : 1 / 152 .